وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء يستعرض نموذج دولة قطر في بناء منظومة أمنية وقانونية متقدمة

05/12/2025

​استضافت أكاديمية الشرطة سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي، وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، في لقاء استعرض خلاله الإطار القانوني للعمل الأمني في دولة قطر.

وأكد سعادة الوزير، خلال اللقاء، أهمية هذا الموضوع الذي يمثل ركيزة أساسية في بناء جهاز أمني محترف وفعّال، قادر على حفظ الأمن وصون المجتمع، وتعزيز الثقة بين المواطن وأجهزة إنفاذ القانون. ونوّه سعادة الوزير إلى أن الإطار القانوني للعمل الأمني في دولة قطر يُعلي سيادة القانون بالنظر إلى مرجعيته الدستورية، حيث ينطلق العمل الأمني في دولة قطر من الدستور الذي أرسى المبادئ الحاكمة للدولة والمجتمع، ومن أبرزها سيادة القانون وحماية الأمن والنظام العام بوصفها واجباً على مؤسسات الدولة، مع ضمان الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور والقانون دون تمييز.

وأوضح سعادة الوزير أنه من هذا المنطلق يقع تنفيذ الواجبات الأمنية ضمن الإطار الدستوري الذي يربط السلطة بالمسؤولية ويجمع بين القوة والانضباط وبين الكفاءة واحترام القانون. وأشار إلى ما عرفته المنظومة التشريعية المنظمة للعمل الأمني في دولة قطر من تطور لتواكب المتغيرات الأمنية والتكنولوجية، مستعرضاً أبرز القوانين التي تشكّل إطار العمل الأمني، ومنها قوانين إنشاء الأجهزة الأمنية، وقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية، والقوانين التنظيمية ذات الصلة بالأمن العام، ومنها قانون المرور، وقانون تنظيم دخول وخروج الوافدين، وقانون الدفاع المدني ، حيث تسهم هذه القوانين في ضبط جوانب الحياة اليومية التي ترتبط مباشرة بأمن المجتمع وسلامته، إلى جانب قوانين مكافحة الجريمة المنظمة، وقانون مكافحة الاتجار بالبشر، وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقانون الجرائم الإلكترونية ، وهي تشريعات تتكامل مع المعايير الدولية، وتوفر مظلة قانونية متقدمة لمواجهة التحديات المستجدة.

واستعرض سعادة الوزير الضمانات القانونية التي تميز النظام القانوني في دولة قطر بما يجعله يوازن بين حفظ الأمن وصون الحقوق، ومن ذلك مبدأ الشرعية، الذي يضمن عدم جواز اتخاذ أي إجراء أمني إلا وفق نص قانوني صريح وبالحدود التي رسمها القانون، إلى جانب احترام كرامة الإنسان، حيث تجرّم التشريعات القطرية التعذيب وتضمن معاملة المحتجزين وفق معايير إنسانية رفيعة. ومن المميزات كذلك، يضيف سعادة الوزير، الرقابة القضائية ، بحيث تمثل جميعها ضمانة لاستقامة الإجراءات الأمنية وصحتها. وتشمل هذه الضمانات مبدأ التناسب، بحيث لا تُستخدم القوة إلا عند الضرورة وبقدر ما يحقق المهمة دون تجاوز، والشفافية والمساءلة من خلال تقارير حقوق الإنسان ولجان التظلمات وآليات الرقابة الداخلية في أجهزة الأمن.

ونوّه سعادة الوزير إلى مظهر آخر من مظاهر الريادة التي تميز الإطار القانوني للعمل الأمني في دولة قطر، المتمثل في تكامل الأدوار بين الجهات العدلية والأمنية، ومن مظاهر ذلك التكامل يتمثل في إعداد التشريعات ذات الصلة بإنفاذ القانون، وتطوير الإجراءات وضمان مواءمتها مع المستجدات، خصوصاً في المجالات التقنية والجرائم الإلكترونية، ورفع كفاءة الكوادر البشرية عبر برامج التدريب القانوني المشترك، وتعزيز الثقة بين المواطن ورجل الأمن من خلال الوعي القانوني المجتمعي.

وفي إطار حديث سعادته أمام منتسبي الكلية، استعرض التحديات الأمنية المعاصرة والإطار القانوني للتعامل معها، منوهاً إلى أننا نعيش اليوم في بيئة سريعة التغير، تتقاطع فيها التهديدات الأمنية مع التكنولوجيا والفضاء الرقمي. واستعرض سعادة الوزير أبرز التحديات، ومنها الجرائم السيبرانية التي تتصدى لها الدولة عبر قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، كما أنشأت لها كيانات متخصصة في الأمن السيبراني، وعزّزت التعاون الدولي في هذا المجال، إلى جانب تحديات الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي يجري التعامل معها بموجب الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دولة قطر.

واستعرض سعادة الوزير نموذج دولة قطر في بناء منظومة أمنية قانونية متقدمة، حيث أكد سعادته أن دولة قطر استطاعت أن تحقق نموذجاً متميزاً يجمع بين قوة أجهزة الأمن وكفاءتها، وحداثة التشريعات ومرونتها، واحترافية الضبط القضائي، والالتزام الصارم بالمعايير الدولية. وأشار سعادته إلى أن هذا النموذج يتجلى في استضافة الفعاليات الكبرى، وفي ثقة المجتمع الدولي بكفاءة مؤسسات الدولة الأمنية والعدلية.

وفي ختام لقاء سعادة الوزير مع منتسبي أكاديمية الشرطة، وجّه سعادته كلمة للسادة الضباط، نوّه خلالها بما يمثله جيل القيادة الأمنية القادم، والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه، مؤكداً سعادته في جملة من التوصيات على أن يكون القانون هو البوصلة في كل قرار وإجراء، وأن يكون الجمع بين الجرأة والانضباط، وبين الحزم واحترام الحقوق. ومؤكداً على أهمية تطوير المهارات باستمرار، خصوصاً في الجوانب القانونية والتقنية، وترسيخ الثقة بين رجل الأمن والمجتمع، باعتبارها أساس الأمن الحقيقي، وبناء القدوة في احترام القانون، والنموذج في الأداء المهني الرفيع.

وفي ختام اللقاء أكد سعادة الوزير أن تحقيق الأمن ليس واجباً أمنياً فقط، بل هو مشروع وطني متكامل، تشارك فيه مؤسسات الدولة كافة، في ظل رؤية قطر الوطنية 2030، وبدعم وتوجيه من قيادة حكيمة جعلت الإنسان محور التنمية وغايتها.